وكان أبو اسحاق، خطّه في غاية الرّداءة [1] .
أنبأني الخنشوعيّ عن أبي بكر الطّرطوشيّ قال: أخرجني أبو العباس الجرجاني القاضي بالبصرة.
قال: كان أبو اسحاق لا يملك شيئا من الدنيا، فبلغ به الفقر، حتى كان لا يجد قوتا، ولا ملبسا ولقد كنّا نأتيه، وهو ساكن في القطيغة، فيقوم لنا نصف قومة، كي لا يظهر منه شيء من العري [2] .
وكنت أمشي معه، فتعلّق بنا باقلّانيّ [3] ، وقال: يا شيخ أفقرتني، وكسرتني وأكلت، رأس مالي، ادفع إليّ مالي عندك.
فقلنا: وكم لك عنده؟
قال: أظنّه قال: حبّتان من ذهب، أو حبتان [4] ونصف.
وقال أبو بكر محمد بن أحمد بن الخاضية [5] : سمعت بعض أصحاب الشيخ أبي إسحاق يقول: رأيت الشيخ كان يركع ركعتين، عند فراغ كل فصل من (المهذّب) .
قال: قرأت بخطّ أبي الفتوح يوسف بن محمد بن مقلّد الدمشقي: سمعت الوزير ابن هبيرة: سمعت أبا الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى، يقول: جاء رجل من ميّافارقين [6] ، إلى والدي ليتفقّه عليه فقال: هل أنت شافعي، وأهل بلدك شافعيّة؟
فكيف تشتغل بمذهب أحمد؟.
فقال: قد أجبته، لأجلك.
فقال: يا ولدي ما هو: بمصلحة أن تبقى وحدك في بلدك، ما لك من تذاكره، ولا تذكر له درسا، وتقع بينكم خصومات، وأنت وحيد فلا يطيب عيشك.
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 458.
(2) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 231، السبكي: طبقات الشافعية 3/ 90.
(3) بائع البقول.
(4) في الأصل حبتين ذهب، أو حبتين ونصف.
(5) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 459، السبكي: طبقات الشافعية 3/ 89.
(6) ميافارقين: أشهر مدن ديار بكر بالجزيرة، وتقع حاليا في تركيا، ياقوت، معجم البلدان 5/ 238235.