فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 794

طرفا ينثرونه على محفّته. وخرج الخبّازون، ونشروا الخبز، وهو ينهاهم، ويدفعهم من حواليه، وينتهون.

وخرج من بعدهم أصحاب الفاكهة، والحلوى وغيرهم، وفعلوا كفعلهم. ولمّا بلغت النّوبة إلى الأساكفة [1] ، خرجوا وقد عملوا مداسات لطافا للصغار ونثروها، وجعلت تقع على رؤوس الناس، والشيخ أبو إسحاق يتعجّب. فلما انتهوا بدأ يداعبنا ويقول: رأيتم النّثار ما أحسنه. أي شيء وصل إليكم منه؟ فنقول لعلّ أن ذلك يعجبه:

يا سيدي؟ وأنت أي شيء كان حظك منه؟ فيقول: أنا غطّيت نفسي بالمحفّة [2] . وخرج إليه من النسوة الصوفيات جماعة، وما منهن إلا من بيدها سبحة، وألقوا الجميع إلى المحفّة، وكان قصدهن أن يلمسها بيده، فتحصل لهنّ البركة [3] ، فجعل يمرّها على بدنه وجسده، ويتبرّك بهنّ، ويقصد في حقهنّ، ما قصدن في حقّه.

وقال شيرويه الدّيلمي في (تاريخ همذان) : أبو إسحاق الشيرازي، إمام عصره، قدم رسولا علينا من أمير المؤمنين إلى السلطان ملكشاه. سمعت منه ببغداد، وهمذان وكان ثقة فقيها، زاهدا في الدنيا عالي التحقيق، أوحد زمانه [4] .

قال خطيب الموصل: حدّثني والدي قال: توجهت من الموصل سنة تسع وخمسين وأربعمئة إلى بغداد، قاصدا الشيخ أبا إسحاق، فلما حضرت عند باب المرائب بالمسجد الذي يدرّس فيه، رحّب بي وقال: من أين أنت؟ قلت من الموصل.

قال: مرحّبا أنت من بلدي.

فقلت: يا سيدنا: أنت من فيروزآباد وأنا من الموصل!

فقال: أما جمعتنا سفينة نوح عليه السلام؟.

وشاهدت من حسن أخلاقه ولطافته وزهده، ما حبّب إليّ لزومه، فصحبته إلى أن توفي [5] .

(1) الأساكفة: هم الذين يصنعون الأحذية، ومفردها الإسكاف / مختار الصحاح /.

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 460، السبكي: طبقات الشافعية 3/ 91.

(3) السبكي: طبقات الشافعية 3/ 91، وفيات الأعيان 1/ 26.

(4) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 460.

(5) نفسه 18/ 460، والسبكي: طبقات 3/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت