وقال: عليّ بن الحسن الباخرزيّ في (الدّمية) . وذكر الإمام أبا المعالي فقال [1] :
فالفقه فقه الشافعي والأدب أدب الأصمعي، وفي بصره بالوعظ الحسن البصريّ. وكيف ما هو؟ فهو إمام كلّ إمام، والمستملي بهمته على كلّ همام. والفائز بالظّفر على إرغام كلّ ضرغام، إذا تصدّر للفقه، فالمزني [2] من مزنته قطرة، وإذا تكلّم فالأشعري من وفرته شعرة، وإذا خطب الجم الفصحاء بالعيّ شقاشقه الهادرة، ولثم البلغاء بالصّمت حقائقه البادرة.
وقد توفي [3] أبو المعالي، في الخامس والعشرين من ربيع الآخر، ودفن في داره، ثم نقل بعد سنتين إلى مقبرة الحسين، فدفن إلى جانب والده، وكسر منبره في الجامع، وأغلقت الأسواق، ورثوه بقصائد. وكان له نحو من أربعمئة تلميذ، فكسروا محابرهم، وأقلامهم، وأقاموا على ذلك حولا [4] . وهذا من فعل الجاهلية، والأعاجم، لا من فعل أهل السّنّة والاتّباع [5] .
قلت: قد اختصر الحافظ الذهبي ترجمة الإمام بالنسبة إلى محله [6] ، وتتبّع سقطاته التي صرّح هو برجوعه عنها، مع أنا لا نقطع بأنه كان يقول بذلك، بجواز أن يكون قد دسّ ذلك في تصنفيه، لكثرة أعدائه، والمختلفين عليه، من هو من العلماء؟ من لم يقع منه ما ينكر؟ وكلّ أحد يؤخذ من قوله، إلا السيد الكامل، كيف وقد بان له الحق ورجع إليه؟ ولو كان ممّن هو على رأي الذهبي، لأبدى الحسن، وستر القبح، وبالغ وأطنب، واعتذر. ولقد نقد عليه أن يحكي كلام عبد الغافر في ترجمة الإمام. قلت ذكره: «عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجوينيّ أبو المعالي، ابن ركن الإسلام، أبي محمد إمام الحرمين، فخر الإسلام، إمام الأئمة على الإطلاق، حبر الشريعة، المجتمع
(1) الباخرزي: دمية القصر 2/ 10011000، والذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 477.
(2) المزني: صاحب الإمام الشافعي، من أهل مصر، كان إمام الشافعية بها، له مؤلفات عدة. / / الوفيات: 1/ 71.
(3) ابن الجوزي: المنتظم 9/ 20، وابن النجار: ذيل تاريخ بغداد 9493، تبيين كذب المفتري ص 284.
(4) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 243، وابن خلكان: وفيات الأعيان 3/ 169، 170، وسير أعلام النبلاء 18/ 476.
(5) الذهبي: تاريخ الإسلام (ترجمة رقم 247) ص 239.
(6) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 1/ 182 (ترجمة رقم 477) .