فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 794

وانتظم بإقباله على العلم، ومواظبته على التدريس، والمناظرة والمباحثة، أسباب ومحافل، ومجامع، وإمعان في طلب العلم، وسوق نافقة لأهله، لم تعهد قبله واتصل به ما يليق بمنصبه، من القبول عند السلطان والوزير، والأركان ووفور الحشمة عندهم.

بحيث لا يذكر غيره.

فكان المخاطب والمشار إليه، فالمقبول من قبله، والمهجور من هجره، والمصدّر في المجالس من ينتمي إلى خدمته، والمنظور إليه من يغترف في الأصول والفروع بطريقته، وأنفق من تصانيفه، برسم الحضرة النّظاميّة، مثل النظاميّ، والغياثيّ، وإنفاذها إلى الحضرة، ووقوعها موقع القبول [1] .

ومقابلتها بما يليق بها من الشكر والرضا، والخلع الفائقة، والمواكب الثمينة، والهدايا والموسومات، إلى أن قلّد زعامة الأصحاب، ورئاسة الطائفة، وفوّض إليه أمور الأوقاف، وصارت حشمته وزر العلماء، والأئمة والقضاة، وقوله في الفتوى، مرجع العظماء، والأكابر والولاة [2] .

واتّفقت له نهضة في أعلى ما كان من أيامه إلى أصبهان، بسبب مخالفة بعض من الأصحاب، فلقي بها من المجلس النّظاميّ، ما كان يليق بمنصبه، من الاستبشار والإعزاز، والإكرام، بأنواع المبارّ، وأجيب بما كان فوق مطلوبه، وعاد مكرّما إلى نيسابور، وصار أكثر عنايته مصروفا إلى تصنيف المذهب الكبير [3] المسمى ب: «نهاية المطلب في دراية المذهب» حتى حرّره وأملاه، وأتى فيه من البحث والتقرير، والسبك والتنقير، والتدقيق والتحقيق، بما شفى العليل، وأوضح السّبيل، ونبّه على قدره ومحلّه في علم الشريعة.

ودرّس ذلك للخواص من التلامذة وفرغ منه، ومن إتمامه، فعقد مجلسا لتتمة الكتاب [4] . حضره الأئمة والكبار، وختم الكتاب على رسم الإملاء، والاستملاء،

(1) ابن العماد: شذرات الذهب 3/ 362358.

(2) السبكي: طبقات الشافعية 1/ 177.

(3) هو كتاب «نهاية المطلب في دراية المذهب» . السبكي: طبقات الشافعية 1/ 177، ابن الجوزي: المنتظم 16/ 245.

(4) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 1/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت