فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 794

وتبجح الجماعة بذلك. ودعوا له وأثنوا عليه، وكان من المعتدّين بإتمام ذلك الشاكرين لله عليه.

فما صنّف في الإسلام قبله مثله، ولا اتّفق لأحد ما اتفق له، من قياس طريقته بطريقة المتقدّمين في الأصول والفروع. وأنصف وأقرّ بعلوّ منصبه، ووفور تعبه، ونصبه في الدين، وكثرة سهره في استنباط الغوامض، وتحقيق المسائل، وترتيب الدلائل [1] .

قال: يعني أبا الحسن عبد الغافر: ولقد قرأت فصلا، ذكره علي بن الحسن بن أبي الطيب الباخرزيّ، في كتاب «دمية القصر» مشتملا على حاله، وهو معتدّ كان في عصر الشباب، غير مستكمل ما عهدناه عليه، من اتّساق الأسباب.

وهو وإن قال [2] : فتى الفتيان. ومن أنجب به الفتيان [3] ، ولم يخرج مثله المفتيان [4] . عنيت النّعمان ابن ثابت، ومحمد بن إدريس(فالفقه فقه الشافعي، والأدب أدب الأصمعي، وحسن بصره بالوعظ كالحسن البصريّ، وكيف ما هو؟ فهو إمام كلّ إمام، والمستعلي بهمته على كل همام، والفائز بالظفر على إرغام كلّ ضرغام.

إذا تصدر للفقه فالمزنيّ في مزنته قطرة، وإذا تكلّم فالأشعري من وفرته شعرة، وإذا خطب ألجم الفصحاء بألمعيّ شقاشقه الهادرة، ولثم البلغاء بالصمت حقائقه البادرة.

ولولا سدّه مكان أبيه بسدّه الذي أفرغ على قطره قطر بانيه، لأصبح مذهب الحديث حديثا، ولن يجد المستغيث منهم [5] مغيثا).

قال أبو الحسن: هذا هو وحقّ الحقّ، فوق ما ذكره وأعلى ممّا وصفه، فكم من فصل مشتمل على العبارات الفصيحة العالية، والنكت البديعة النادرة، في المحافل منه سمعناه.

وكم من مسائل في النظر شهدناه؟ ورأينا منه إفحام الخصوم وعهدناه؟ وكم من

(1) السبكي: طبقات الشافعية 1/ 178.

(2) انظر: الباخرزي: دمية القصر 2/ 1000، ترجمة رقم 73.

(3) الفتيان: الليل والنهار (التاج) .

(4) هما صاحبا المذهبين، الشافعي والحنفي، والنعمان بن ثابت: هو إمام الحنفية، تيميّ بالولاء، حاول الخليفة العباسي المنصور تعيينه على القضاء في بغداد فلم يقبل فسجنه حتى مات. / الخطيب: تاريخ بغداد: 13/ 323، وابن تفري بردي: النجوم الزاهرة 2/ 13.

(5) هذا النص ما بين القوسين للباخرزيّ، مكرر عنا لورقة 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت