قال: فرأيته يتوضأ ويغسل خريقات. فقلت: إن الصاحب يطلبك.
فقال: ما لي وله إنما كان عندي أمانة أدّيتها.
قال ابن الصلاح: كان الساوجي [1] هذا، شيخ الشيوخ نفق علي النّظام. حتى أنفق عليه وعلى الفقراء، باقتراحه في مدّة يسيرة، قريبا من ثمانين ألف دينار. رجعنا إلى تمام الترجمة.
وكان ملكشاه [2] منهمكا في الصيد واللهو.
سمع النظام من: أبي مسلم محمد بن علي بن مهريزد [3] الأديب. بإصبهان، ومن:
أبي القاسم القشيريّ، وأبي حامد الأزهريّ، وهذه الطبقة.
روى لنا عنه: عمّي أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني، ومصعب بن عبد الرزاق المصعبيّ، وعلي بن طراد الزينيّ.
قلت: ونصر بن نصر العكبريّ، وغيرهم.
قال: وكان أكثر ميله إلى الصوفية.
وحكي عن بعض المعتمدين قال: حاسبت نفسي، وطالعت الجرائد، فبلغ ما قضاه الصّدر من ديوان واحد، من المنتمين المقبولين عنده، في مدّة سنين يسيرة، ثمانين ألف دينار حمر [4] .
وقيل: إنه كان يدخل عليه، أبو القاسم القشيريّ، وأبو المعالي الجوينيّ، فيقوم لهما، ويجلسهما في مسند. كما هو. وإذا دخل عليه الشيخ أبو علي الفارمذي، فيقوم ويجلس بين يديه، ويجلسه مكانه. فقيل له: في ذلك، فقال [5] : أبو القاسم، وأبو المعالي، وغيرهما، إذا دخلوا عليّ يثنون عليّ، ويطروني بما ليس فيّ، فيزيد في كلامهم عجبا، وتيها، وهذا الشيخ يذكرني عيوب نفسي، وما أنا فيه من الظلم، فتنكسر نفسي، وأرجع عن كثير مما أنا فيه.
(1) نفسه 1/ 449، وابن الجوزي: المنتظم 16/ 303.
(2) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 303.
(3) السبكي: طبقات الشافعية 4/ 318وهو العلامة النحوي المفسر المعتزلي محمد بن علي بن مهربزد / انظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء (ت 79) ج 18.
(4) ابن اللاح: طبقات 1/ 449، والمنتظم 16/ 303.
(5) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 303، ووفيات الأعيان 2/ 129.