مولده [1] في يوم الجمعة من ذي القعدة، سنة ثمان وأربعين، وأدركته الشهادة سامحه الله، ورحمه في شهر رمضان، فقتل غيلة، وهو صائم، وذلك بين إصبهان وهمذان. أتاه شابّ في زيّ صوفيّ، فناوله ورقة، فتناولها منه، فضربه بسكّين في فؤاده، وقتل قاتله.
وقيل: إن السلطان سئم منه، واستكثر ما بيده من الأموال، والأقطاع، فدسّ هذا عليه. ولم يبق بعده السلطان إلا مدة يسيرة.
وهو أول من بنى المدارس [2] في الإسلام، بنى نظاميّة بغداد، ونظاميّة نيسابور، ونظاميّة طوس، ونظاميّة إصبهان.
وقال القاضي ابن خلكان [3] : إن نظام الملك دخل على الإمام المقتدي بالله، فأذن له في الجلوس. وقال له: يا حسن رضي الله عنك، كرضى أمير المؤمنين عنك.
وان النظام إذا سمع الأذان أمسك عما هو فيه حتى يفرغ المؤذن. ومن شعره [4] :
بعد الثمانين ليس قوه ... قد ذهبت شدّة الصّبوه
كأنني والعصا بكفّي ... موسى ولكن بلا نبوّه
قال شيرويه في (تاريخ همذان) : قدم نظام الملك علينا، في سنة سبع وسبعين إرغاما لأنوفنا، بما أصابنا من الجور والظلم.
روى عن: أبي مسلم الأديب صاحب ابن المقريء، وأبي سهل الحفصيّ، وإسماعيل بن حمدون، وبندار بن علي، وأحمد بن الحسن الأزهريّ، وأميرك القزوينيّ، ويوسف الخطيب، وقاضينا عبد الكريم بن أحمد الطبري.
وسمعت منه بقراءة أبي الفضل القومسانيّ.
وقتل بغندجان [5] ليلة الجمعة، حادي عشر رمضان.
(1) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 305.
(2) ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 446، وذكر السبكي في طبقاته تسع مدارس أخرى غير نظامية وابن الجوزي: المنتظم 16/ 304، بغداد / / الذهبي: سير أعلام النبلاء 19/ 96.
(3) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 304، وفيات الأعيان 2/ 129.
(4) البيان في: السبكي: طبقات الشافعية 4/ 319318، وقيل: إن هذين البيتين لأبي الحسن محمد بن أبي الصقر الواسطي، وفيات الأعيان 2/ 129، مرآة الجنان 3/ 137.
(5) في الأصل «بغنديجان» والتصحيح عن معجم البلدان 4/ 216وهي بليدة فارس في مفازة قليلة