فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 794

وكان يبيع الخطوط الحسنة، ويتصدق بها، ويقول: إنّ أحبّ الأشياء إلي الدينار، والخطّ الحسن، فأنا أتصدق بمحبوبي لله.

وجاءته قصّة بأنّ امرأة وأربعة أبناء عرايا، فبعث من يكسوهم، وقال: والله لا ألبس ثيابي حتى يرجع. وتعرى، فعاد الغلام وهو يرتعد من البرد.

وكان قد ترك الاحتجاب ويكلّم المرأة والصّبيّ، ويحضر مجالس الفقهاء، والعوامّ، ولا يمنع أحدا. وأسقطت المكوس في أيامه، وألبس الذّمّة الغيار. ومحاسنه كثيرة، وصدقاته غزيرة، وتواضع، وتواضعه أمر عجيب، فرحمه الله تعالى [1] .

558 -محمد [2] المظفّر بن بكران بن عبد الصمد.

العلّامة قاضي القضاة، أبو بكر الشامي، الحمويّ، الفقيه الشافعي، ولد بحماة سنة أربعمئة، ورحل إلى بغداد شابا، فسكنها وتفقّه بها.

وسمع الحديث من: عثمان بن دوست، وأبي القاسم بن بشران، وأبي طالب بن غيلان، وأبي محمد الخلّال، وأبي الحسن العتيقي، وجماعة.

روى عنه: أبو القاسم السمرقندي وإسماعيل بن محمد الحافظ، وهبة الله بن طاوس المقريء، فكان دخوله بغداد في سنة عشرين.

قال السمعاني: هو أحد المتقنين لمذهب الشافعي، وله اطّلاع على أسرار الفقه.

وكان ورعا، زاهدا متّقيا. وجرت أحكامه على السّداد. ولي قضاء القضاة ببغداد بعد موت أبي عبد الله الدامغاني، سنة ثمان وسبعين. إلى أن تغيّر عليه المقتدي بالله، لأمر فمنع الشّهود من حضور مجلسه مدة. فكان يقول: ما أنعزل ما لم يتحقّقوا عليّ الفسق.

ثم إن الخليفة خلع عليه، واستقام أمره.

(1) مات أبو شجاع سنة 488هـ في منتصف جمادى الآخرة وكان عمره (51) سنة ودفن بمقبرة البقيع بالمدينة / ابن الجوزي: المنتظم 17/ 26.

(2) ترجمته في: البغدادي: هدية العارفين 2/ 76، حاجي خليفة: كشف الظنون 1/ 264، وابن قطلوبغا: تاج التراجم ص 50، والصفدي: الوافي بالوفيات 5/ 3534، الإسنوي: طبقات الشافعية 2/ 9695، السمعاني: الأنساب 4/ 229، ابن الأثير: الكامل 10/ 253، السبكي:

طبقات الشافعية: 4/ 205202، ابن العاد: شذرات الذهب: 3/ 391، المنتظم 17/ 27، وابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 2/ 268، وابن كثير: البداية والنهاية 12/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت