فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 794

فقال معتذرا: ما كنت أجوّز في ديني أن أقف عن الدّعوة، ومنفعة الطّالبين. وقد خفّ عليّ أن أبوح بالحقّ، وأنطق به، وأدعو إليه، وكان صادقا في ذلك.

فلمّا خفّ أمر الوزير وعلم أنّ وقوفه على ما كان فيه من ظهور وحشة، وخيال طلب جاه وحشمة [1] ، ترك ذلك قبل أن يترك، وعاد إلى بيته، واتّخذ في جواره مدرسة لطلب العلم، وخانقاه [2] للصّوفيّة ووزّع أوقاته على وظائف الحاضرين من ختم القرآن، ومجالسته أصحاب القلوب، والقعود للتّدريس لطالبه، إلى أن توفّاه الله سبحانه وتعالى، بعد مقاساة أنواع من القصد، والمناوأة من الخصوم، والسّاعين به إلى الملوك، وكفاية الله إياه وحفظه وصيانته عن أن تنوشه أيدي النّكبات، أو ينتهك ستر دينه بشيء من الزّلّات [3] .

وكانت خاتمة أمره، إقباله على طلب حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ومجالسة أهله، ومطالعة (الصّحيحين) [4] ولو عاش لفاق الكلّ في ذلك الفنّ، بيسير من الأيّام، ولم يتّفق له أن يرو، ولم يعقب إلا البنات.

وكان له من الأسباب، إرثا وكسبا ما يقوم بكفايته، وقد عرضت عليه أموال فما قبلها [5] .

ومما كان يفترض به عليه، وقوع خلل من جهة النّحو يقع في أثناء كلامه، وروجع فيه، فأنصف من نفسه، واعترف بأنّه ما مارسه واكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه، مع أنّه كان يؤلف الخطب، ويشرح الكتب، بالعبارة التي يعجز الأدباء والفقهاء عن أمثالها [6] .

وممّا نقم عليه ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسيّة، في كتاب (كيمياء السّعادة والعلوم) . وشرح بعض الصّور والمسائل، بحيث لا يوافق مراسم الشّرع وظواهر ما عليه قواعد الإسلام.

(1) طبقات ابن الصلاح 1/ 263وتبيين كذب المفتري 295.

(2) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 126، العماد: شذرات الذهب 5/ 12، طبقات ابن الصلاح 1/ 262.

(3) ابن الصلاح: طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 263، تبيين كذب المفتري 295، 296.

(4) ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق 23/ 198، العماد: شذرات الذهب 5/ 12.

(5) ابن عساكر: تبيين كذب المفتري 296.

(6) الذهبي: سير أعلام النبلاء 19/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت