فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 794

وكان الأولى به والحقّ أحقّ ما يقال. ترك ذلك التّصنيف والإعراض عن الشّرح له [1] ، فإنّ العوامّ ربّما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج، فإذا سمعوا شيئا من ذلك، تخيّلوا منه ما هو المضرّ بعقائدهم، وينسبون ذلك إلى بيان مذهب الأوائل، على أنّ المنصف اللّبيب إذا رجع إلى نفسه، علم أن أكثر ما ذكره ممّا رمز إليه إشارات لفظ منه إلّا وكما يشعر أحد وجوهه بكلام موهوم، فإنّه يشعر بسائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة [2] ، فلا يجب إذا حمله إلا على ما يوافق، ولا ينبغي أن يتعلّق به في الرّدّ عليه متعلّق إذا أمكنه أن يبيّن له وجها، وكان الأولى به أن يترك الإفصاح بذلك [3] كما تقدم.

وقد سمعت أنّه سمع من «سنن أبي داود» عن القاضي أبي الفتح الحاكميّ الطّوسيّ، وسمع من أبي عبد الله محمد بن أحمد الخواري، مع ابنيه الشّيخين: عبد الجبّار، وعبد الحميد، «كتاب المولد» ، لابن أبي عاصم، عن أبي بكر أحمد بن محمود بن الحارث، عن أبي الشّيخ عنه [4] .

قلت: ما نقم عبد الغافر على أبي حامد من تلك الألفاظ، التي في (كيمياء السّعادة) فلأبي حامد أمثاله، في بعض تواليفه. حتى قال فيه: أظن تلميذه ابن العربي: بلغ من شيخنا أبي حامد مبلغ الفلاسفة، وأراد أن يتقيّأهم فما استطاع. ورأيت غير واحد من الأئمة يقولون: إنه ردّ على الفلاسفة في مواضع ووافقهم عليها في بعض تواليفه، ووقع في شكوك، نسأل الله السّلامة واليقين، ولكنّه مثال حسن القصد.

وقال أبو عمرو [5] بن الصّلاح: فصل [لبيان أشياء مهمة] أنكرت عليى الغزّاليّ في مصنّفاته، ولم يرتضيها أهل مذهبه، وغيرهم من الشّذوذ في تصرّفاته، منها قوله في المنطق [6] : هو مقدّمة العلوم كلّها، ومن لا يحيط به، فلا ثقة له بعلومه أصلا. وهذا

(1) المنتخب من السياق 74.

(2) نفسه.

(3) نفسه، 19/ 327.

(4) الذهبي: سير أعلام النبلاء 19/ 327، المنتخب من السياق 74.

(5) ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 252، 260، وسير أعلام النبلاء 19/ 329.

(6) ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت