مردود. فكلّ صحيح الذّهن منطقيّ بالطّبع، وكيف أغفل الشّيخ أبو حامد حال مشايخه ومشايخهم من الأئمّة، وما رفعوا بالمنطق رأسا؟
قال ابن الصلاح [1] : وأمّا كتاب «المضنون به على غير أهله» فمعاذ الله أن يكون له، شاهدت على نسخة منه بخطّ القاضي كمال الدّين بن محمد بن عبد الله الشّهرزوريّ، أنّه موضوع على الغزّاليّ، وأنّه مخترع من كتاب (مقاصد الفلاسفة) ، وقد نقضه بكتاب (التّهافت) [2] .
وقال أبو بكر الطّرطوشيّ، محمد بن الوليد، في رسالة له إلى ابن المظفّر: فأمّا ما ذكرت من أمر الغزّاليّ، فرأيت الرّجل، وكلّمته فرأيته جليلا من أهل العلم، قد نهضت به فضائله، واجتمع فيه العقل والفهم، وممارسة العلوم طول عمره. وكان على ذلك معظم زمانه، ثم بدا له عن طريق العلم أشياء، ودخل في غمار العمّال، ثم تصوّف، وهجر العلوم، وأهلها. ودخل في علوم الخواطر، وأرباب العقول [3] ، ووساوس الشّيطان، ثم شابها بآراء الفلاسفة، ورموز الحلّاج، وجعل يطعن على الفقهاء، والمتكلّمين. فلما عمل (الإحياء) ، عمد يتكلّم في علوم الأحوال، ومراميز الصّوفيّة. وكان غير أنيس بها، ولا خبير بمعرفتها، فسقط على [أم رأسه] ، وشحن كتابه بالموضوعات [4] .
وقال أبو بكر الطرطوشي [5] : شحن الغزّاليّ كتابه (الإحياء) [6] بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أعلم كتابا على بسيطة الأرض، أكثر كذبا على رسول الله منه، ثم شبّكه بمذاهب الفلسفة، ومعاني رسائل إخوان الصّفا، وهم قوم يرون النّبوّة اكتسابا.
فليس نبيّ في زعمهم أكثر من شخص فاضل، تخلّق بمحاسن الأخلاق، وجانب سفاسفها، وساس نفسه حتى ملك قيادها، فلا تغلبه شهواته، ولا يقهره سوء أخلاقه،
(1) نفسه 1/ 263، وسير أعلام النبلاء 19/ 329.
(2) هو: تهافت الفلاسفة. طبع عدة طبعات.
(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء 19/ 339.
(4) نفسه.
(5) الذهبي: سير أعلام النبلاء 19/ 334.
(6) جمع ابن الجوزي أغلاط أبي حامد الغزالي في كتاب سماه «إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء» وأشار في كتاب آخر له سماه «تلبيس إبليس» إلى أخطاء أخرى لأبي حامد الغزالي وردت في كتابه (النكاح) وعلل ذلك بأنه صحب الصوفية وأخذ عنهم وأعرض عن الفقه / المنتظم 12517.