كان أوحد عصره وفريد دهره، في معرفة اللّغة والأنساب وغير ذلك. وله تصانيف كثيرة مثل: «تاريخ أبيورد ونسا» .
وكان حسن السّيرة جميل الأمر، منظرانيّا من الرّجال وكان فيه تيه وتكبّر، وكان يفتخر بنسبه ويكتب: العبشميّ، المعاويّ، لا أنّه من ولد معاوية بن أبي سفيان، بل من ولد معاوية بن محمد بن عثمان بن عتبة بن عنبسة بن أبي سفيان.
وله شعر فائق وقسّم ديوانه، إلى أقسام منها: العراقيّات، ومنها النّجديّات، ومنها الوجديّات.
وأثنى عليه أبو زكريّا ابن مندة في (تاريخه) بحسن العقيدة، وحميد الطّريقة، وكمال الفضيلة.
وقال ابن السّمعانيّ: صنّف كتاب «المختلف» ، وكتاب «طبقات العلم» و «وما اختلف وما ائتلف من أنساب العرب» [1] .
وله في اللّغة مصنّفات ما سبق إليها.
سمع: إسماعيل بن مسعدة الإسماعيليّ، وأبا بكر بن خلف الشيرازيّ، ومالك بن أحمد البانياسيّ، وعبد القاهر الجرجانيّ النحويّ.
وسمعت غير واحد من شيوخيّ، يقولون: إنّه كان إذا صلى يقول: اللهم ملّكني مشارق الأرض ومغاربها [2] .
وذكره عبد الغافر فقال: فخر العرب أبو المظفّر الأبيورديّ، الكوفيّ الرئيس، الأديب الكاتب، النّسّابة، من مفاخر العصر، وأفاضل الدهر، له الفضائل الرّائقة، والفصول الفائقة، والتّصانيف المعجزة، والتّواليف المعجبة، والنّظم الّذي نسخ فيه أشعار المحدّثين، ونسج فيه على منوال المعرّي، ومن فوقه من المغلقين، رأيته شابا قام في درس إمام الحرمين مرارا، وأنشأ فيه قصائد طوالا كبارا يلفظها كما يشاء زبدا من بحر خاطره كما نشأ ميسّر له الإنشاء، طويل النّفس، كثير الحفظ، يلتفت في أثناء كلامه إلى النّثر والوقائع والإستنباطات الغريبة. ثم خرج إلى العراق وأقام مدّة يجذب فضله بطبعه،
(1) صنف: تاريخ أبيورد، والمختلف والمؤتلف في أنساب العرب، وغير ذلك. ابن الجوزي:
المنتظم 17/ 135، وانظر: ابن السمعاني: الأنساب 11/ 387.
(2) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 136، ومعجم الأدباء 17/ 237.