فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 794

ويشتهر بين الأفاضل، كمال فضله، ومتانة طبعه حتّى ظهر أمره، وعلا قدره، وحصل له من السّلطان مكانة ونعمة.

ثم كان يرشح من كلامه نوع من التشبّث بالخلافة، ودعوة إلى اتّباع فضله وادّعاء استحقاق الإمامة. وتبيض وساوس الشّيطان في رأسه، وتفرّخ، ويرفع الكبر بأنفه [1]

ويشمخ، فاضطرّه الحال إلى مفارقة بغداد، ورجع إلى همذان فأقام بها يدرّس ويفيد، ويصنّف مدّة. ومن شعره [2] : [من الطويل] :

وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني ... عليها ويغريني بها أن يعيبها

أميل بإحدى مقلتيّ إذا بدت ... إليها وبالأخرى أراعي رقيبها

وقد غفل الواشي ولم يدر أنّني ... أخذت لعيني من سليمى نصيبها

وله أيضا [3] : [من البسيط] :

بيضاء إن نطقت في الحيّ أو نظرت ... تقاسم الشّمس أسماع وأبصار

والرّكب يسرون والظّلماء عاكفة ... كأنّهم في ضمير اللّيل أسرار

فأسرعوا وطلى الأعناق مائلة ... حيث الوسائد للنّوّام أكوار

وأثبتّ عن حماد الحرّانيّ قال: سمعت السّلفي يقول: كان الأبيورديّ والله من أهل الدين والخير والصّلاح، والثقة [4] . قال لي: والله ما نمت في بيت فيه كتاب الله أو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، احتراما لهما أن يبدو منّي شيء لا يجوز.

وأنشدنا أبو الحسين النّوبيّ، أنا جعفر، نا السّلفيّ، أنشدنا الأبيورديّ لنفسه [5] : [من المنسرح] :

وشادن زارني على عجل ... كالبدر في صفحة الدّجى لمعا

فلم أزل موهنا لحديثه ... والبدر يصغي إليّ مستمعا

وصلت خدّيّ بخدّه شغفا ... حتّى التقى الرّوض والغدير معا

(1) قال ابن الجوزي: كان فيه تيه وكبر زائد يخرج صاحبه إلى الحماقة 17/ 136.

(2) الأبيات في ديوان الأبيوردي 2/ 193، ووفيات الأعيان 4/ 446، وسير أعلام النبلاء 19/ 287.

(3) الأبيات في ديوان الأبيوردي 2/ 185، وسير أعلام النبلاء 19/ 287.

(4) سير أعلام النبلاء 19/ 285.

(5) انظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء 19/ 285. ولم ترد هذه الأبيات في ديوان الأبيوردي المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت