فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 2471

رَبَّهُمَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] .

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ إنَّهُ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ يُعْطِيهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا} وَلَا يَدْعُو الْمَرْءُ هَذَا الدُّعَاءَ إلَّا إذَا نَزَلَتْ بِهِ شِدَّةٌ.

وَهَذِهِ الْحَالُ مُشَاهَدَةٌ فِي الْحَوَامِلِ، وَلِأَجْلِ عِظَمِ الْأَمْرِ وَشِدَّةِ الْخَطْبِ جُعِلَ مَوْتُهَا شَهَادَةً، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سَوَاءٌ: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". وَذَكَرَ:"الْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجَمْعٍ1 شَهِيدٌ".

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا ثَبَتَ هَذَا مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ فَحَالُ الْحَامِلِ حَالُ الْمَرِيضِ فِي أَفْعَالِهَا، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ فِعْلَ الْمَرِيضِ فِيمَا يَهَبُ أَوْ يُحَابِي فِي ثُلُثِهِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: إنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ حَالُ الطَّلْقِ، فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا؛ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْحَمْلَ عَادَةٌ وَأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ السَّلَامَةُ.

قُلْنَا: كَذَلِكَ أَكْثَرُ الْمَرَضِ الْغَالِبُ عَلَيْهِ السَّلَامَةُ، وَقَدْ يَمُوتُ مَنْ لَمْ يَمْرَضْ، وَلَكِنْ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَالِ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا.

وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ إنْكَارَ مَرَضِ الْحَامِلِ عِنَادٌ ظَاهِرٌ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَدْ حَمَلَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ الْمَحْبُوسَ فِي قَوَدٍ أَوْ قِصَاصٍ، وَحَاضِرَ الزَّحْفِ.

وَأَنْكَرَهُ الْإِمَامَانِ الْمَذْكُورَانِ وَغَيْرُهُمَا، فَإِذَا اسْتَوْعَبْت النَّظَرَ لِمَ تَرَتَّبَ فِي أَنَّ الْمَحْبُوسَ عَلَى الْقَتْلِ أَشَدُّ حَالًا مِنْ الْمَرِيضِ، وَإِنْكَارُ ذَلِكَ غَفْلَةٌ فِي النَّظَرِ؛ فَإِنَّ سَبَبَ الْمَوْتِ مَوْجُودٌ عِنْدَهُمَا، كَمَا أَنَّ الْمَرَضَ سَبَبُ الْمَوْتِ، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ:

{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [آل عمران: 143] . وَهِيَ:

الْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ:

فِي الْأَحْكَامِ مِنْ غَيْرِ السُّورَةِ، وَذُكِرَتْ هَاهُنَا لِاقْتِضَاءِ الْقَوْلِ إيَّاهَا، وَإِنَّمَا رَأَوْا أَسْبَابَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ رُوَيْشِدُ الطَّائِيُّ2:

1 أي تموت وفي بطنها ولد. وقيل: التي تموت بكرًا، والجمع - بالضم .وكسر الكسائي الجيم. والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة"النهاية".

2 في ل: قال: وأنشد الطائي، والشعر في"القرطبي": [7/ 34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت