فِيهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ آيَةً
الْآيَةُ الْأُولَى:
قَوْله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاَللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب: 4] . فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا1: فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَلِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَيْسَ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ ابْنَك.
الثَّانِي: قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ رَجُلٌ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا إلَّا وَعَاهُ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا يَعِي هَذَا إلَّا لِأَنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ، فَسُمِّيَ ذَا الْقَلْبَيْنِ؛ فَقَالَ اللَّهُ تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [فَكَانَ مَا قَالَ] 2.
الثَّالِثُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: إنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ قَالَ: إنَّ فِي جَوْفِي قَلْبَيْنِ، أَعْمَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَلًا أَفْضَلَ مِنْ عَمَلِ مُحَمَّدٍ.
الرَّابِعُ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْت قَوْلَ اللَّهِ تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} مَا عَنَى بِذَلِكَ؟
قَالَ: قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَطَرَ خَطْرَةً3، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ: أَلَا تَرَوْنَ لَهُ قَلْبَيْنِ: قَلْبًا مَعَكُمْ، وَقَلْبًا مَعَهُمْ4؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ.
1"أسباب النزول": [201] .
2 من م.
3 في أ: فحظر حظيرة.
4 في م: معه.