فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 2471

الْآيَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [ النساء: 66] . فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: رُوِيَ1: أَنَّهُ تَفَاخَرَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ وَيَهُودِيٌّ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَاَللَّهِ، لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَنْ نَقْتُلَ أَنْفُسَنَا. فَقَالَ ثَابِتٌ: وَاَللَّهِ لَوْ كَتَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْنَا لَفَعَلْنَا.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ لَوْ أُمِرْنَا لَفَعَلْنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا.فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"إنَّ مِنْ أُمَّتِي لَرِجَالًا الْإِيمَانُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي".

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَائِلُ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: حَرْفُ"لَوْ"تَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ ذَلِكَ عَلَيْنَا لِعِلْمِهِ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ2 مَا كَانَ يَمْتَثِلُ ذَلِكَ فَتَرَكَهُ رِفْقًا بِنَا؛ لِئَلَّا تَظْهَرَ مَعْصِيَتُنَا، فَكَمْ مِنْ أَمْرٍ قَصَّرْنَا عَنْهُ مَعَ خِفَّتِهِ، فَكَيْفَ بِهَذَا الْأَمْرِ مَعَ ثِقَلِهِ؟ أَمَا وَاَللَّهِ لَقَدْ تَرَكَ الْمُهَاجِرُونَ مَسَاكِنَهُمْ خَاوِيَةً وَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ بِهَا عِيشَةً رَاضِيَةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

1"ابن كثير":"1/522"

2 في ل: لعلمه بأن أكثر ما كان يمتثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت