فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 2471

الْآيَةُ الثَّانِيَةُ:

قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [ الزخرف: 28] .

فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:

المسألة الْأُولَى: فِي شَرْحِ الْكَلِمَةِ:

وَهِيَ النُّبُوَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالتَّوْحِيدُ فِي قَوْلٍ آخَرَ؛ وَلَا جَرَمَ لَمْ تَزَلْ النُّبُوَّةُ بَاقِيَةً فِي ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ وَالتَّوْحِيدُ هُمْ أَصْلُهُ، وَغَيْرُهُمْ فِيهِ تَبَعٌ لَهُمْ.

المسألة الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {فِي عَقِبِهِ} :

بِنَاءُ"ع ق ب"لِمَا يَخْلُفُ الشَّيْءَ، وَيَأْتِي بَعْدَهُ، يُقَالُ: عَقَبَ يَعْقُبُ عُقُوبًا وَعَقِبًا إذَا جَاءَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَلِهَذَا قِيلَ لِوَلَدِ الرَّجُلِ مِنْ بَعْدِهِ عَقِبُهُ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ سَافَرَ فِي عَقِبِ رَمَضَانَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَوَارِدِ كَثِيرَةٍ.

المسألة الثَّالِثَةُ: إنَّمَا كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ فِي الْأَعْقَابِ مَوْصُولَةً بِالْأَحْقَابِ بِدَعْوَتَيْهِ الْمُجَابَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا بِقَوْلِه1: {إنِّي جَاعِلُك لِلنَّاسِ إمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] . فَقَدْ قَالَ لَهُ: نَعَمْ، إلَّا مَنْ ظَلَمَ مِنْهُمْ، فَلَا عَهْدَ لَهُ.

ثَانِيهِمَا قَوْلُهُ: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِي أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] .

وَقِيلَ بَدَلُ الْأُولَى: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء: 84] فَكُلُّ أُمَّةٍ تُعَظِّمُهُ؛ بَنُوهُ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي سَامٍ أَوْ فِي نُوحٍ.

المسألة الرَّابِعَةُ: جَرَى ذِكْرُ الْعَقِبِ هَاهُنَا مَوْصُولًا فِي الْمَعْنَى بِالْحُقْبِ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْأَحْكَامِ، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عُقُودُ الْعُمْرَى أَوْ التَّحْبِيسِ.

قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -2:"أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ".

1 في م: في قوله.

2"مسلم": [1245] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت