فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 2471

سُورَةُ الْمَاعُونِ

قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}

107-سُورَةُ الْمَاعُونِ يهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ الْآيَةُ الْأُولَى:

قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 5] .

فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

المسألة الْأُولَى: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ النِّسْيَانَ هُوَ التَّرْكُ، وَقَدْ يَكُونَ بِقَصْدٍ، وَقَدْ يَكُونَ بِغَيْرِ قَصْدٍ؛ فَإِنْ كَانَ بِقَصْدٍ فَاسْمُهُ الْعَمْدُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَاسْمُهُ السَّهْوُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ وَهِيَ:

المسألة الثَّانِيَةُ: فَإِنَّ تَكْلِيفَ السَّاهِي مُحَالٌ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْقِلُ الْخِطَابَ كَيْفَ يُخَاطَبُ؟ فَإِنْ قَالَ: فَكَيْفَ ذَمَّ مَنْ لَا يَعْقِلُ الذَّمَّ؛ أَوْ كَلَّفَ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّكْلِيفُ؟

قُلْنَا: إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدِهِمَا أَنْ يَعْقِدَ نِيَّتَهُ عَلَى تَرْكِهَا، فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الذَّمُّ إذَا جَاءَ الْوَقْتُ. وَإِنْ كَانَ حِينَئِذٍ غَافِلًا أَوْ لِمَنْ1 يَكُونُ التَّرْكُ لَهَا عَادَتَهُ، فَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الذَّمُّ دَائِمًا، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَسْهُو فِي صَلَاتِهِ وَهِيَ:

المسألة الثَّالِثَةُ: لِأَنَّ السَّلَامَةَ عَنِ السَّهْوِ مُحَالٌ فَلَا تَكْلِيفَ2. وَقَدْ سَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاتِهِ وَالصَّحَابَةُ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَسْهُو فِي صَلَاتِهِ فَذَلِكَ رَجُلٌ لَا يَتَدَبَّرُهَا وَلَا يَعْقِلُ قِرَاءَتَهَا، وَإِنَّمَا هَمُّهُ فِي إعْدَادِهَا وَهَذَا رَجُلٌ يَأْكُلُ الْقُشُورَ وَيَرْمِي اللُّبَّ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْهُو فِي صَلَاتِهِ إلَّا لِفِكْرَتِهِ فِي أَعْظَمَ مِنْهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَسْهُو فِي صَلَاتِهِ مَنْ يُقْبِلُ عَلَى وَسْوَاسِ الشَّيْطَانِ إذَا قَالَ لَهُ: اُذْكُرْ كَذَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُهُ حَتَّى يُضِلَّ الرَّجُلَ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى.

1 ساقط من ش.

2 في ش: يكلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت