قَوْله تَعَالَى: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى}
93-سُورَةُ اللَّيْلِ فِيهَا آيَتَانِ الْآيَةُ الْأُولَى:
قَوْله تَعَالَى: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [الليل: 3] .
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
المسألة الْأُولَى: فِي مَعْنَى الْقَسَمِ فِيهَا:
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: إنَّ مَعْنَاهُ وَرَبِّ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. وَهَذَا الْمَحْذُوفُ مُقَدَّرٌ فِي كُلِّ قَسَمٍ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ مِنَ المَخْلُوقَاتِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقَسَمِ بِهَا.
الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ كَمَا تَقَدَّمَ يَعْنِي1 آدَمَ وَحَوَّاءَ، وَآدَمُ خُلِقَ وَحْدَهُ قَبْلَ خَلْقِ حَوَّاءَ حَسْبَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ.
المسألة الثَّانِيَةُ: قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ وَصُورَةُ الْمُصْحَفِ {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَا يَقْرَآنِ:"وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى"2. قَالَ إبْرَاهِيمُ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا. قَالَ تَقْرَءُونَ: {وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى} ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ:"وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأَ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} ، وَاَللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ.
1 في ش: بمعنى.
2 في"معاني القرآن": [3/ 270] فلو خفض خافض في قراءتنا:"الذكر والأنثى"يجعل وما خلق كأنه والذي خلق من الذكر والأنثى. وقرأه العوام على نصيبها يريدون وخلقه الذكر والأنثى.