لْآيَةُ الثَّانِيَةُ:
قَوْله تَعَالَى1: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18] .
رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَمُدُّ الصَّلَاةَ إلَى السَّحَرِ. قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يُرِيدُ مَالِكٌ بِالرَّجُلِ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ. وَقِيلَ: هِيَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَهْلِ قُبَاءَ. وَفِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ هَذَا لُبَابُهَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا قَلَّ لَيْلَةٌ تَمُرُّ بِهِمْ إلَّا أَصَابُوا مِنْهَا خَيْرًا.
قَالَ الْقَاضِي: وَخَصَّ السَّحَرَ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:"جَوْفُ اللَّيْلِ أَسْمَعُ".
وَرُوِيَ فِي"الصِّحَاحِ"عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:"إذَا ذَهَبَ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ"2، وَفِي رِوَايَةٍ:"إذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ"، وَأَصَحُّهُ"إذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ""يَنْزِلُ اللَّهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، [مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ] 3، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ".
1 في ش: المسألة الرابعة قوله تعالى وهي الآية الثانية.
2 في ش: ثلث الليل.
3 ليس في ش.