فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 2471

الْآيَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ:

قَوْله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنُهُنَّ إلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُك وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} [الأحزاب: 52] .

فِيهَا تِسْعُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا1.

رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، لَمَّا تُوُفِّيَ زَوْجُهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَعْجَبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حُسْنُهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ. وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: {لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} :

اعْلَمُوا وَفَّقَكُمْ اللَّهُ أَنَّ كَلِمَةَ"بَعْدُ"ظَرْفٌ بُنِيَ عَلَى الضَّمِّ هَاهُنَا، لِمَا اُقْتُرِنَ بِهِ مِنَ الحَذْفِ، فَصَارَ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ كَأَنَّهُ بَعْضُ كَلِمَةٍ، فَرُبِطَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ لِيَتَبَيَّنَ ذَلِكَ.

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِ الْمَحْذُوفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ مَنْ عِنْدَك، مِنْهُنَّ اللَّوَاتِي اخْتَرْنَك عَلَى الدُّنْيَا فَقُصِرَ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَجْلِ اخْتِيَارِهِنَّ لَهُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

الثَّانِي: مِنْ بَعْدِ مَا أَحْلَلْنَا لَك، وَهِيَ الْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ؛ قَالَهُ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ.

الثَّالِثُ: لَا يَحِلُّ لَك نِكَاحُ غَيْرِ الْمُسْلِمَاتِ؛ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي التَّنْقِيحِ.

أَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَحِلُّ لَك نِكَاحُ غَيْرِ الْمُسْلِمَاتِ فَدَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَا تَحْتَمِلُ إلَّا قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالثَّانِي قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.

فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ أُبَيٍّ، وَحَكَمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ مَا أَحْلَلْنَا لَك مِنْ أَزْوَاجِك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ قَرَابَتَك الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ، وَالْوَاهِبَةَ نَفْسَهَا بَقِيَ عَلَى التَّحْرِيمِ مَنْ عَدَاهُنَّ.

وَالْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُبَيٍّ، وَيَقْوَى فِي النَّفْسِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

1"أسباب النزول"للسيوطي: [141] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت