الْآيَةُ الرَّابِعَةُ
قَوْله تَعَالَى: {وَاللَّيْلِ إذَا يَسْرِ} [الفجر: 4] .
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
المسألة الْأُولَى: أَقْسَمَ اللَّهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، كَمَا أَقْسَمَ بِسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ عُمُومًا وَخُصُوصًا، وَجُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَخَصَّهُ هَاهُنَا بِالسُّرَى لِنُكْتَةٍ هِيَ:
المسألة الثَّانِيَةُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ} [يونس: 67] . وَقَالَ: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: 10-11] ، وَأَشَارَ هَاهُنَا إلَى أَنَّ اللَّيْلَ قَدْ يُتَصَرَّفُ فِيهِ لِلْمَعَاشِ، كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي النَّهَارِ، وَيَتَقَلَّبُ فِي الْحَالِ فِيهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ.
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَيْلٍ، فَقَالَ لَهُ:"ما السُّرَى يَا جَابِرُ". وَخَاصَّةً الْمُسَافِرُ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
المسألة الثَّالِثَةُ: كُنْت قَدْ قَيَّدْت فِي فَوَائِدِي بِالْمَنَارِ أَنَّ الْأَخْفَشَ قَالَ لِمُؤَرِّجٍ4: مَا وَجْهُ
4 في أ: لمؤرخ، تحريف.