فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2471

قوله تعالى:{و لكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات}

الْآيَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ قَوْله تَعَالَى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [البقرة: 148]

وَهِيَ مُشْكِلَةٌ، لُبَابُ الْكَلَامِ فِيهَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنَّ الْوِجْهَةَ هِيَ هَيْئَةُ التَّوَجُّهِ كَالْقِعْدَةِ بِكَسْرِ الْقَافِ: هَيْئَةُ الْقُعُودِ، وَالْجِلْسَةِ: هَيْئَةُ الْجُلُوسِ، وَفِي الْمُرَادِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ؛ الْمَعْنَى لِأَهْلِ كُلِّ مِلَّةٍ حَالَةٌ فِي التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ؛ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

الثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى لِكُلٍّ وِجْهَةٌ فِي الصَّلَاةِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِي الصَّلَاةِ إلَى الْكَعْبَةِ؛ قَالَهُ قَتَادَةُ.

الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ1 جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ، أَيْ لِأَهْلِ كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْآفَاقِ وِجْهَةٌ مِمَّنْ بِمَكَّةَ وَمِمَّنْ بَعُدَ2، لَيْسَ بَعْضُهَا مُقَدَّمًا عَلَى الْبَعْضِ فِي الصَّوَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي وَلَّى جَمِيعَهَا وَشَرَعَ جُمْلَتَهَا، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَارِضَةً فِي الظَّاهِرِ وَالْمُعَايَنَةِ، فَإِنَّهَا مُتَّفِقَةٌ فِي الْقَصْدِ وَامْتِثَالِ الْأَمْرِ.

وَقُرِئَ: {هُوَ مُوَلَّاهَا} ، يَعْنِي الْمُصَلِّيَ؛ التَّقْدِيرُ: الْمُصَلِّي هُوَ مُوَجَّهٌ نَحْوَهَا، وَكَذَلِكَ قَبْلُ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ {هُوَ مُوَلِّيهَا} ؛ إنَّ الْمَعْنَى أَيْضًا أَنَّ الْمُصَلِّيَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ نَحْوَهَا؛ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ، وَأَشْهَرُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْخَبَرِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} مَعْنَاهُ، افْعَلُوا الْخَيْرَاتِ، مِنْ السَّبْقِ، وَهُوَ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْأَوَّلِيَّةِ، وَذَلِكَ حَثٌّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ وَالِاسْتِعْجَالِ إلَى الطَّاعَاتِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ.

وَفِي التَّفْضِيلِ اخْتِلَافٌ؛ وَأَعْظَمُ مُهِمٍّ اخْتَلَفُوا فِي تَفْضِيلِهِ الصَّلَاةُ؛ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ3: أَوَّلُ الْوَقْتِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ؛ لِظَاهِرِ هَذِهِ وَغَيْرِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133]

1 في أ: المراد به

2 في م: يليه

3 هنا في م: مسألة التفضيل يتعلق بأول وقت الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت