الْآيَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} [التوبة: 23] فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: نَفَى اللَّهُ الْمُوَالَاةَ بِالْكُفْرِ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ خَاصَّةً، وَلَا قُرْبَى أَقْرَبُ مِنْهَا، كَمَا نَفَاهَا بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [المائدة: 51] ؛ لَيُبَيِّنَ أَنَّ الْقُرْبَ3 قُرْبُ الْأَدْيَانِ لَا قُرْبُ الدِّيَارِ وَالْأَبَدَانِ، وَمِثْلُهُ تُنْشِدُ الصُّوفِيَّةُ4:
يَقُولُونَ لِي دَارُ الْأَحِبَّةِ قَدْ دَنَتْ وَأَنْتَ كَئِيبٌ إنَّ ذَا لَعَجِيبُ
فَقُلْت وَمَا تُغْنِي دِيَارٌ قَرِيبَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْقُلُوبِ قَرِيبُ
3 في ل: القرابة.
4"القرطبي": [9/ 94] .