فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 2471

الْآيَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [ النساء: 34] . فِيهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا:

ثَبَتَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إنَّ زَوْجِي لَطَمَ وَجْهِي. قَالَ:"بَيْنَكُمَا الْقِصَاصُ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه114] , قَالَ حَجَّاجُ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ: فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} .

قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: سَمِعْت الْحَسَنَ يَقْرَؤُهَا: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَقْضِيَ إلَيْكَ وَحْيَهُ) ، بِالنُّونِ وَنَصْبِ الْيَاءِ مِنْ {وَحْيَهُ} .

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {قَوَّامُونَ} :

يُقَالُ قَوَّامٌ وَقَيِّمٌ، وَهُوَ فَعَّالٌ وَفَيْعَلٌ مِنْ قَامَ، الْمَعْنَى هُوَ أَمِينٌ عَلَيْهَا يَتَوَلَّى أَمْرَهَا، وَيُصْلِحُهَا فِي حَالِهَا؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَلَيْهَا لَهُ الطَّاعَةُ وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الزَّوْجَانِ مُشْتَرَكَانِ فِي الْحُقُوقِ، كَمَا قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ1: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] بِفَضْلِ الْقَوَّامِيَّةِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْذُلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ، وَيُحْسِنَ الْعِشْرَةَ وَيَحْجُبَهَا، وَيَأْمُرَهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَيُنْهِيَ إلَيْهَا شَعَائِرَ الْإِسْلَامِ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ إذَا وَجَبَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهَا الْحِفْظُ لِمَالِهِ، وَالْإِحْسَانُ إلَى أَهْلِهِ، وَالِالْتِزَامُ لِأَمْرِهِ فِي الْحَجَبَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، وَقَبُولِ قَوْلِهِ فِي الطَّاعَاتِ.

1 قد تقدم صفحة"203".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت