قوله تعالى: قل أنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن
الْآيَةُ السَّادِسَةُ: قَوْلُهُ: {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ الْفَوَاحِشِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فَإِنَّ كُلَّ فَاحِشَةٍ ظَاهِرَةٍ لِلْأَعْيُنِ، أَوْ ظَاهِرَةٍ بِالْأَدِلَّةِ، كَمَا وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ أَوْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ، أَوْ قَامَ الدَّلِيلُ الْجَلِيُّ بِهِ، فَيَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ الظَّاهِرَةِ.
وَالْبَاطِنَةُ: كُلُّ مَا خَفِيَ عَنْ الْأَعْيُنِ، وَيُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِتَارُ عَنْ الْخَلْقِ؛ أَوْ خَفِيَ بِالدَّلِيلِ؛ كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالنَّبِيذِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي الصِّنْفَيْنِ؛ فَإِنَّ النَّبِيذَ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا فِيهِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهُ جَلِيٌّ فِي الدَّلِيلِ، قَوِيٌّ فِي التَّأْوِيلِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:"لَا أَحَدَ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ. وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ".