ويقال الهدهد فِيهَا سِتَّ عَشْرَةَ آيَةً
الْآيَةُ الْأُولَى:
قَوْله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُد وَقَالَ يَأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} [النمل: 16] . فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَلَفَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
"إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ".
وَأَنَّهُ قَالَ:"إنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إنَّمَا وَرَّثُوا عِلْمًا". وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُد} :
قُلْنَا، وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَرَادَ بِالْإِرْثِ هَاهُنَا نُزُولَهُ مَنْزِلَتَهُ فِي النُّبُوَّةِ وَالْمُلْكِ، وَكَانَ لِدَاوُدَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلَدًا ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَخَصَّ سُلَيْمَانَ بِالذِّكْرِ، وَلَوْ كَانَتْ وِرَاثَةَ مَالٍ لَانْقَسَمَتْ عَلَى الْعَدَدِ، فَخَصَّهُ بِمَا كَانَ لِدَاوُدَ، وَزَادَهُ مِنْ فَضْلِهِ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ.