فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 2471

الْآيَةُ الْمُوفِيَةُ عِشْرِينَ:

قَوْله تعالى: { لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} [الأحزاب: 55] . فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: رُوِيَ أَنَّ نُزُولَ الْحِجَابِ لَمَّا نَزَلَ، وَسِتْرَهُ لَمَّا انْسَدَلَ قَالَ الْآبَاءُ: كَيْفَ بِنَا مَعَ بَنَاتِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَنْفِيِّ عَنْهُ الْجُنَاحَ:

فَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي رَفْعِ الْحِجَابِ؛ قَالَ قَتَادَةُ.

وَقِيلَ: لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي سَدْلِ1 الْحِجَابِ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.

وَالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُنَّ بِالسَّتْرِ عَنْ الْخَلْقِ، وَضَرَبَ الْحِجَابَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ أَسْقَطَ ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ ذَكَرَ هَاهُنَا مِنَ القَرَابَاتِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ الْعَمَّ فِيهَا وَلَا الْخَالَ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ لِأَبْنَائِهِمَا.

وَقِيلَ: لَمْ يَذْكُرْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا قَائِمَانِ مَقَامَ الْأَبَوَيْنِ، بِدَلِيلِ نُزُولِهِمَا مَنْزِلَتَهُمَا فِي حُرْمَةِ النِّكَاحِ.

فَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: إنَّ حُكْمَ الرَّجُلِ مَعَ النِّسَاءِ يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

الْأَوَّلُ: مَنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا.

وَالثَّانِي: مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا، لِابْنِهِ، كَالْأَخِ وَالْجَدِّ وَالْحَفِيدِ.

وَالثَّالِثُ: مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا، وَيَجُوزُ لِوَلَدِهِ، كَالْعَمِّ وَالْخَالِ، بِحَسْبِ مَنْزِلَتِهِمْ مِنْهَا فِي الْحُرْمَةِ.

1 سدل الثوب: أرخاه وأرسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت