قَوْله تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}
90-سُورَةُ الْبَلَدِ فِيهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ الْآيَةُ الْأُولَى:
قَوْله تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 1] :
فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
المسألة الْأُولَى: فِي قِرَاءَتِهَا:
قَرَأَ الْحَسَنُ، وَالْأَعْمَشُ، وَابْنُ كَثِيرٍ: لَأُقْسِمُ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ زَائِدَةٍ عَلَى اللَّامِ إثْبَاتًا. وَقَرَأَهَا النَّاسُ بِالْأَلِفِ نَفْيًا.
المسألة الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ إذَا كَانَ حَرْفُ"لَا"مَخْطُوطًا بِأَلِفٍ عَلَى صُورَةِ النَّفْيِ، هَلْ يَكُونُ الْمَعْنَى نَفْيًا كَالصُّورَةِ أَمْ لَا؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تَكُونُ صِلَةً فِي اللَّفْظِ، كَمَا تَكُونُ"مَا"صِلَةً فِيهِ؛ وَذَلِكَ فِي حَرْفِ"مَا"كَثِيرٌ؛ فَأَمَّا حَرْفُ لَا فَقَدْ جَاءَتْ كَذَلِكَ1 فِي قَوْلِ الشَّاعِر:
تَذَكَّرْت لَيْلَى فَاعْتَرَتْنِي صَبَابَةٌ وَكَادَ2 ضَمِيرُ الْقَلْبِ لَا يَتَقَطَّعُ
أَيْ يَتَقَطَّعُ وَدَخَلَ حَرْفُ"لَا"صِلَةً.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: [يَكُونُ] 3 تَوْكِيدًا، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: لَا وَاَللَّهِ، وَكَقَوْلِ أَبِي كَبْشَةَ [امْرِئِ الْقَيْسِ] 3:
فَلَا وَأَبِيكِ ابْنَةَ الْعَامِرِ يِّ لَا يَدَّعِي الْقَوْمُ أَنِّي أَفِرُّ
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ4: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهَا رَدٌّ لِكَلَامِ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ، ثُمَّ ابْتَدَأَ
1 ساقطة من م، ش.
2 في أ: وكان والمثبت من ش، و"القرطبي".
3 ساقط من م، ش.
4 في ش، م: ابن عباس.