لْآيَةُ الثَّامِنَةُ
قَوْله تَعَالَى: {إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ} [ص: 31] .
فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَوْلُهُ: {بِالْعَشِيِّ} :
وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَأَنَّهُ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ، كَمَا أَنَّ الْغَدَاةَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: {الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ} :
يَعْنِي الَّتِي وَقَفَتْ مِنَ الدَّوَابِّ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، وَذَلِكَ لِعِتْقِهَا، فَإِذَا ثَنَى الْفَرَسُ إحْدَى رِجْلَيْهِ فَذَلِكَ عَلَامَةٌ عَلَى كَرَمِهِ، كَمَا أَنَّهُ إذَا شَرِبَ وَلَمْ يَثْنِ سُنْبُكُهُ1 دَلَّ أَيْضًا عَلَى كَرَمِهِ، وَمِنْ الْغَرِيبِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقُومَ لَهُ الرِّجَالُ صُفُونًا يَعْنِي يُدِيمُونَ لَهُ الْقِيَامَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". وَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ.
وَمِنْ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ تَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي سُورَةِ الْحَجِّ، وَقَدْ يُقَالُ صَفَنَ2 لِمُجَرَّدِ الْوُقُوفِ، وَالْمَصْدَرُ صُفُونًا قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلِفَ الصُّفُونَ فَمَا يُزَالُ كَأَنَّهُ
مِمَّا يَقُومُ عَلَى الثَّلَاثِ كَسِيرًا
1 السنبك: طرف الحافر"القاموس".
2 في"اللسان": صفن يصفن - بكسر الفاء في المضارع: صف قدميه. وخيل صفون كقاعد وقعود، وأنشد ابن الأعرابي في صفة فرس، وذكر البيت الآتي [مادة صفن] .
3"ديوانه": [316] ، و"اللسان"- مادة الكفر. وألقت يدًا: بدأت في المغيب. وعنى بالكافر الليل، لأنه يستر بظلمته. وأجن: ستر. وكل مكان يتخوف منه فهو ثغر.