قَوْله تعالى: {إنِّي أَنَا رَبُّك فَاخْلَعْ نَعْلَيْك إنَّك بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طَوًى}
فِيهَا سِتُّ آيَاتٍ
الْآيَةُ الْأُولَى:
قَوْله تعالى: {إنِّي أَنَا رَبُّك فَاخْلَعْ نَعْلَيْك إنَّك بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طَوًى} [طه: 12] . فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا أَنْبَأَنَا أَبُو زَيْدٍ الْحِمْيَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَنَا عَمِّي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَمِّي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَانَتْ نَعْلَا مُوسَى مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ".
وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، وَكِسَاءُ صُوفٍ، وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وَكُمَّةُ1 صُوفٍ، وَنَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ مُذَكًّى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ بِمِثْلِهِ مُسْنَدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
الثَّانِي: قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ لَهُ رَبُّهُ: اخْلَعْ نَعْلَيْك، أَفِضْ بِقَدَمَيْك إلَى بَرَكَةِ الْوَادِي.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ: إنْ قُلْنَا: إنَّ خَلْعَ النَّعْلَيْنِ كَانَ لِيَنَالَ بَرَكَةَ التَّقْدِيسِ فَمَا أَجْدَرَهُ بِالصِّحَّةِ، فَقَدْ اسْتَحَقَّ التَّنْزِيهَ عَنْ النَّعْلِ، وَاسْتَحَقَّ الْوَاطِئُ التَّبَرُّكَ بِالْمُبَاشَرَةِ، كَمَا لَا تُدْخَلُ الْكَعْبَةَ بِنَعْلَيْنِ، وَكَمَا كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً بِالْمَدِينَةِ، بِرًّا بِتُرْبَتِهَا الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى الْأَعْظُمِ الشَّرِيفَةِ، وَالْجُثَّةِ الْكَرِيمَةِ.
1 الكمة - بالضم: القلنسوة المدورة"القاموس".