الآية التاسعة:
قَوْله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الحج: 34،35] . فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قُرِئَ"مَنْسِكٌ"بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا، وَبَابُ مَفْعَلُ فِي اللُّغَةِ يَخْتَلِفُ حَالُ دَلَالَتِهِ بِاخْتِلَافِ حَالِ فِعْلِهِ؛ فَإِذَا كَانَ مَكْسُورَ الْعَيْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَاسْمُ الْمَكَانِ مِنْهُ مَفْعَلُ، وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحُ الْعَيْنِ، وَاسْمُ الزَّمَانِ مِنْهُ كَاسْمِ الْمَكَانِ، قَالُوا: أَتَتْ النَّاقَةُ عَلَى مَضْرِبِهَا وَمَحْلَبِهَا.
وَمَا كَانَ الْعَيْنُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهُ مَفْتُوحًا فَالْمَصْدَرُ وَالْمَكَانُ مَفْتُوحَانِ، كَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ، وَيَأْتِي لِغَيْرِهِ كَالْمَكْبَرِ2 مِنْ كَبُرَ يَكْبُرُ، وَمَا كَانَ عَلَى فَعَلَ يَفْعُلُ بِضَمِّ الْعَيْنِ فَبِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ عَلَى يَفْعَلُ مَفْتُوحًا، لَمْ يَقُولُوا فِيهِ مَفْعَلُ بِضَمِّ الْعَيْنِ. وَقَدْ جَاءَ الْمَصْدَرُ مَكْسُورًا فِي هَذَا الْبَابِ، قَالُوا مَطْلِعَ الشَّمْسِ، وَالْحِجَازِيُّونَ يَفْتَحُونَهُ، وَقَدْ كَسَرُوا اسْمَ الْمَكَانِ أَيْضًا، فَقَالُوا: الْمَنْبِتُ لِمَوْضِعِهِ، وَالْمَطْلِعُ لِمَوْضِعِهِ، فَعَلَى هَذَا قُلْ: مَنْسَكًا وَمَنْسِكًا بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ.
1 في القرطبي: وقال الشافعي: إلى الحرم.
2 ضبط في"اللسان"بفتح الباء وكسرها. هذا من كبر - بضم الباء - أما من كبر - بكسر الباء، فهو بالكسر فقط"اللسان".