الْآيَةُ الْخَامِسَةُ:
قَوْله تَعَالَى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف: 20] . فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: يُقَالُ: شَرَيْت بِمَعْنَى بِعْت، وَشَرَيْت بِمَعْنَى اشْتَرَيْت لُغَةً. وَالْبَخْسُ: النَّاقِصُ، وَمِنْهُ قَوْله تعالى: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [هود: 82] وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَقِيلَ فِي بَخْسٍ: إنَّهُ بِمَعْنَى حَرَامٍ، وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَإِنَّمَا الْإِشَارَةُ فِيهِ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ ثَمَنَهُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ إخْوَتَهُ إنْ كَانُوا بَاعُوهُ فَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُمْ مَا يَسْتَفِيدُونَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُمْ مَا يَسْتَفِيدُونَ مِنْ خُلُوِّ وَجْهِ أَبِيهِمْ عَنْهُ. وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ بَاعُوهُ هُمْ الْوَارِدَةُ فَإِنَّهُمْ أَخْفَوْهُ مُقْتَطَعًا، أَوْ قَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ: أَرْسِلْ مَعَنَا بِضَاعَةً، فَرَأَوْا أَنَّهُمْ لَمْ يُعْطَوْا عَنْهُ ثَمَنًا، وَأَنَّ مَا أَخَذُوهُ فِيهِ رِبْحٌ كُلُّهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} :
إخْوَتُهُ أَوْ الْوَارِدَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ أَمْرُهُ عَبِيطًا2 لَا عِنْدَ الْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصِدَهُمْ زَوَالُ عَيْنِهِ لَا مَالِهِ، وَلَا عِنْدَ الْوَارِدَةِ؛ لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا اشْتِرَاكَ أَصْحَابِهِمْ مَعَهُمْ، وَرَأَوْا أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ ثَمَنِهِ فِي الِانْفِرَادِ أَوْلَى.
1 مثل لكل ما يخاف أن يأتي منه شر.
2 عبيطا: من غير علة.