فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 2471

الْآيَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180] .

هَذِهِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ الْآيِ الَّتِي جَمَعَتْ الْعَقَائِدَ وَالْأَعْمَالَ، وَقَدْ كُنَّا تَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا فِي مَجَالِسِ أَنْوَارِ الْفَجْرِ أَزْمِنَةً كَثِيرَةً، ثُمَّ أَنْعَمَ اللَّهُ بِأَنْ أَخْرَجْنَا نُكَتَهَا الْمَقْصُودَةَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي كِتَابِ"الْأَمَدِ الْأَقْصَى"، وَفِيهَا سَبْعُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى: {الْأَسْمَاءُ} :

حَقِيقَةُ الِاسْمِ كُلُّ لَفْظٍ جُعِلَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعْنَى إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَقًّا، فَإِنْ كَانَ مُشْتَقًّا فَلَيْسَ بِاسْمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ، هَذَا قَوْلُ النُّحَاةِ.

أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الرَّئِيسُ الْأَجَلُّ الْمُعَظَّمُ فَخْرُ الرُّؤَسَاءِ أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ لَفْظًا قَالَ: سَمِعْت الْأُسْتَاذَ الْمُعَظَّمَ عَبْدَ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا الْحَسَنِ ابْنَ أُخْتِ أَبِي عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْت خَالِي أَبَا عَلِيٍّ يَقُولُ: كُنْت بِمَجْلِسِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ بِحَلَبٍ، وَبِالْحَضْرَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِيهِمْ ابْنُ خَالَوَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: أَحْفَظُ لِلسَّيْفِ خَمْسِينَ اسْمًا. فَتَبَسَّمَ أَبُو عَلِيٍّ، وَقَالَ: مَا أَحْفَظُ لَهُ إلَّا اسْمًا وَاحِدًا، وَهُوَ السَّيْفُ. فَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: فَأَيْنَ الْمُهَنَّدُ؟ وَأَيْنَ الصَّارِمُ؟ وَأَيْنَ الرَّسُوبُ1 ؟ وَأَيْنَ الْمِخْذَمُ وَجَعَلَ يُعَدِّدُ. فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هَذِهِ صِفَاتٌ. وَكَأَنَّ الشَّيْخَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ.

وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ أَسَّسَهَا سِيبَوَيْهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَانُونًا مِنْ الصِّنَاعَةِ فِي التَّصْرِيفِ وَالْجَمْعِ وَالتَّصْغِيرِ، وَالْحَذْفِ وَالزِّيَادَةِ وَالنِّسْبَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ؛ إذْ لَحَظَ ذَلِكَ فِي مَجَارِي الْعَرَبِيَّةِ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّرِيعَةُ بِعَضُدٍ، وَلَا تَرُدُّهُ بِقَصْدٍ؛ فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهَا لِلْقَوْمِ أَوْ إقْرَارِهَا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ سَخِيفٌ مِنْ جُمْلَةِ الْمَغَارِبَةِ: عَدَدْت أَسْمَاءَ اللَّهِ فَوَجَدْتهَا ثَمَانِينَ،

1 الرسوب: السيف يغيب في الضريبة"القاموس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت