الْآيَةُ الثَّانِيَة عَشْرَةَ:
قَوْله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 27] . فِيهَا تِسْعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اعْلَمُوا وَفَّقَكُمْ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَصَّصَ النَّاسَ بِالْمَنَازِلِ، وَسَتَرَهُمْ فِيهَا عَنْ الْأَبْصَارِ، وَمَلَّكَهُمْ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا عَلَى الِانْفِرَادِ، وَحَجَزَ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يَطَّلِعُوا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ خَارِجٍ أَوْ يَلِجُوهَا بِغَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِهَا؛ لِئَلَّا يَهْتِكُوا أَسْتَارَهُمْ، وَيَبْلُوَا فِي أَخْبَارِهِمْ.
وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي"الصِّحَاحِ"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ حُجْرَةٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَ النَّبِيِّ مِدْرًى1 يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَ:"لَوْ أَعْلَمُ أَنَّك تَنْظُرُ لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنِك، إنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ".
وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِيهَا: فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِ بِمِشْقَصٍ2، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعَنَهُ.
1 المدرى: المشط. وانظر الحديث في"صحيح مسلم": [1689] .
2 المشقص - كمنبر: نصل عريض أو سهم فيه ذلك. والنصل الطويل، أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش وانظر الحديث في"صحيح مسلم": [1699] .