الآية السادسة: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة:6] . فيها اثنتان وخمسون مسألة:
المسألة الأولى: ذكر العلماء أن هذه الآية من أعظم آيات القرآن مسائل وأكثرها أحكاما في العبادات, وبحق ذلك, فإنها شطر2 الإيمان, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم3:"الوضوء شطر الإيمان", في صحيح الخبر عنه.
ولقد قال بعض العلماء: إن فيها ألف مسألة, واجتمع أصحابنا بمدينة السلام فتتبعوها فبلغوها ثمانمائة مسألة, ولم يقدروا أن يبلغوها الألف, وهذا التتبع إنما يليق بمن يريد تعريف طرق استخراج العلوم من خبايا الزوايا, والذي يليق الآن في هذه العجالة مما نحن فيه الانتداب إلى انتزاع الجلي وأن نتعرض لما يسنح4 خاصة من ظاهر مسائلها.
2 شطر: نصف أو بعض.
3"ابن ماجه": [102] .
4 في أ: نسخ.