فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 2471

الْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى {إلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 39] . فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، وَوَعِيدٌ مُؤَكَّدٌ، فِي تَرْكِ النَّفِيرِ1:

وَمِنْ مُحَقَّقَاتِ مَسَائِلِ الْأُصُولِ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا وَرَدَ فَلَيْسَ فِي وُرُودِهِ أَكْثَرُ مِنْ اقْتِضَاءِ الْفِعْلِ؛ فَأَمَّا الْعِقَابُ عِنْدَ التَّرْكِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا يَقْتَضِيهِ الِاقْتِضَاءُ؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعِقَابُ2 بِالْخَبَرِ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ: إنْ لَمْ تَفْعَلُ كَذَا عَذَّبْتُكَ بِكَذَا، كَمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؛ فَوَجَبَ بِمُقْتَضَاهَا النَّفِيرُ لِلْجِهَادِ، وَالْخُرُوجُ إلَى الْكُفَّارِ لِمُقَابَلَتِهِمْ3 عَلَى أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي نَوْعِ الْعَذَابِ:

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ حَبْسُ الْمَطَرِ عَنْهُمْ. فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَهُوَ أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ قَالَهُ، وَإِلَّا فَالْعَذَابُ الْأَلِيمُ هُوَ الَّذِي فِي الدُّنْيَا بِاسْتِيلَاءِ الْعَدُوِّ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ4، وَبِالنَّارِ فِي الْآخِرَةِ، وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ اسْتِبْدَالُ غَيْرِكُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ } [محمد: 38] .

1 في أ: اليقين.

2 في م: الجوب.

3 في م، و"القرطبي": لمقاتلتهم.

4 في أ: على من يستولي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت