الْآيَة الرَّابِعَة:
قَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 27] .
فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
المسألة الْأُولَى: الرَّهْبَانِيَّةُ:
فَعْلَانِيَّةٌ مِنَ الرَّهَبِ1 كَالرَّحْمَانِيَّةِ؛ وَقَدْ قُرِئَتْ بِضَمِّ الرَّاءِ وَهِيَ مِنَ الرُّهْبَانِ كالرَّضْوانِيَّةِ مِنَ الرُّضْوَانِ. [وَالرَّهَبُ هُوَ الْخَوْفُ، كَفَى بِهِ عَنْ فِعْلٍ الْتَزَمَ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ وَرَهْبًا مِنْ سَخَطِهِ] 2.
المسألة الثَّانِيَةُ: فِي تَفْسِيرِهَا:
وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ أَنَّهَا رَفْضُ النِّسَاءِ، وَقَدْ نُسِخَ ذَلِكَ فِي دِينِنَا، كَمَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِي: اتِّخَاذُ الصَّوَامِعِ لِلْعُزْلَةِ؛ وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ عِنْدَ فَسَادِ الزَّمَانِ.
الثَّالِثُ: سِيَاحَتُهُمْ، وَهِيَ نَحْوٌ مِنْهُ.
الرَّابِعُ رَوَى الْكُوفِيُّونَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هَلْ تَدْرِي أَيَّ"
1 في ش: الرهبة. وفي"القرطبي": قال الماوردي: وفيها قراءتان: إحداهما بفتح الراء، وهي الخوف من الرهب. والثانية بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان كالرضوانية من الرضوان [17/ 263] .
2 ليس في ش.