فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 2471

الْآيَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ:

قَوْله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: 35] .

هَذِهِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي"كِتَابِ الْمُشْكَلَيْنِ"، وَفِي قَانُونِ التَّأْوِيلِ، وَأَوْضَحْنَا الْمُرَادَ مِنْهَا عَلَى أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ؛ وَهَذَا الْحَرْفُ مِنْهَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَحْكَامِيِّينَ، فَرَأَيْنَا أَلَّا نُخْلِيَ هَذَا الْمُخْتَصَرَ مِنْهُ. وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَجَرِ الشَّرْقِ دُونَ الْغَرْبِ، وَلَا مِنْ شَجَرِ الْغَرْبِ دُونَ الشَّرْقِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَخْتَصُّ بِإِحْدَى الْجِهَتَيْنِ كَانَ أَدْنَى زَيْتًا، وَأَضْعَفَ ضَوْءًا. وَلَكِنَّهَا مَا بَيْنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، كَالشَّامِ؛ لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ قَالَ: هُوَ الشَّامُ، الشَّرْقُ مِنْ هَاهُنَا وَالْغَرْبُ مِنْ هَاهُنَا، وَرَأَيْتُهُ لِابْنِ شَجَرَةَ أَحَدِ حُذَّاقِ الْمُفَسِّرِينَ.

الثَّانِي: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْقِيَّةٍ تُسْتَرُ عَنْ الشَّمْسِ عِنْدَ الْغُرُوبِ، وَلَا بِغَرْبِيَّةٍ تُسْتَرُ عَنْ الشَّمْسِ وَقْتَ الطُّلُوعِ؛ بَلْ هِيَ بَارِزَةٌ؛ وَذَلِكَ أَحْسَنُ لِزَيْتِهَا أَيْضًا؛ قَالَهُ قَتَادَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت