فهرس الكتاب
الْآيَةُ السَّادِسَةُ:
قَوْله تعالى: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّك تَرْضَى} [طه: 130] . فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تعالى: {وَمِنْ آنَاءِ} وَزْنُهُ أَفْعَالٌ، وَاحِدُهَا إنْيٌ مِثْلُ عَدْلٍ1، وَإِنًى مِثْلُ عِنَبٍ فِي السَّالِمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ} [الأحزاب: 53] .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى هَاهُنَا: {سَبِّحْ} ، صَلِّ؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ التَّسْبِيحِ وَأَشْرَفُهُ.
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ ذَلِكَ بَيَانٌ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ أَمْ لِصَلَاةِ النَّفْلِ؟
فَقِيلَ: قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَعْنِي الصُّبْحَ. وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يَعْنِي الْعَصْرَ.
وَقَدْ قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا".
وفي الحديث الصَّحِيحِ أَيْضًا2:"مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ3 دَخَلَ الْجَنَّةَ".
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تعالى: {وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ} يَعْنِي سَاعَاتِهِ،
يُرِيدُ بِذَلِكَ قِيَامَ اللَّيْلِ كُلِّهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَفِي الثَّانِي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ عَلَى حَدِّ قَوْله تعالى: {حِينَ تُمْسُونَ} [الروم: 17] فِي الْفَرْضِ، وَعَلَى حَدِّ قَوْله تعالى: {يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلًا} [المزمل: 1-2] ، عَلَى حَدِّ قَوْلِنَا فِي أَنَّهُ النَّفَلُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تعالى: {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} :
يَعْنِي فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ صَلَاةَ الظُّهْرِ. وَقِيلَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهَا فِي الطَّرَفِ الثَّانِي.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ مِنْ طَرَفِ اللَّيْلِ، لَا مِنْ طَرَفِ النَّهَارِ. وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي بِعْنِي بِهِ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
1 في: وإنا وفي"القرطبي": إني، أني.
2 صحيح مسلم: 440.
3 البردان والأبردان: الغداة والعشي. وقيل: ظلاهما"النهاية".