فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 2471

الْآيَةُ الْعَاشِرَةُ:

قَوْله تعالى: {يَا صَاحِبَيْ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} [الأية: 41] . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: رُوِيَ أَنَّ الْفَتَيَيْنِ لَمَّا صَحِبَاهُ فِي السِّجْنِ وَكَلَّمَاهُ، وَرَأَيَا فَضْلَهُ وَأَدَبَهُ وَفَهْمَهُ سَأَلَاهُ عَنْ الَّذِي قَالَا إنَّهُمَا رَأَيَاهُ مِنْ أَمْرِ الْخَمْرِ وَالْخُبْزِ، فَأَعْرَضَ يُوسُفُ عَنْهُمَا، وَأَخَذَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ مَعَهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إلَّا نَبَّأَتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف: 37] وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ عَلَّمَهُ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قَوْلِهِ: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: 21] يَعْنِي مَا يَكُونُ سَبَبًا لِظُهُورِ بَرَاءَتِهِ وَمَنْزِلَتِهِ، وَقَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ مِنَ الغُيُوبِ عَلَى مَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْ الْبَوَاطِنِ، حَتَّى رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ الْمَلِكُ إذَا أَرَادَ إهْلَاكَ أَحَدٍ أَرْسَلَ إلَيْهِ طَعَامًا مَسْمُومًا3، فَلَمَّا سَأَلَاهُ عَمَّا رَأَيَا فِي الْمَنَامِ مِنْ أَمْرِ الطَّعَامِ أَعْلَمَهُمَا أَنَّهُ يُخْبِرُهُمَا بِحَالِ كُلِّ طَعَامٍ يَأْتِيهِمَا فِي الْيَقِظَةِ وَالْمَنَامِ، وَأَقْبَلَ يُبَيِّنُ لَهُمَا حَالَ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ وَمَا هُوَ4 عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُهُ مِنْ قَبْلِهِ كَذَلِكَ، وَنَصَبَ لَهُمَا الْأَدِلَّةَ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى تَأْوِيلِ مَا رَأَيَا، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمَا بِالتَّأْوِيلِ نَدِمَا عَلَى مَا فَعَلَا، وَقَالَا: كَذَبْنَا. فَقَالَ لَهُمَا يُوسُفُ: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} .

فَإِنْ قِيلَ: وَمَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَا فَفَسَّرَهَا الْعَابِرُ لَهُ، أَيَلْزَمُهُ حُكْمُهَا ؟ وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قُلْنَا: لَا يَلْزَمُهُ؛ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ5 فِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ نَبِيٌّ. وَقَدْ قَالَ: إنَّهُ يَكُونُ كَذَا وَيَقَعُ 6كَذَا، فَأَوْجَدَ اللَّهُ مَا أَخْبَرَ كَمَا قَالَ؛ تَحْقِيقًا لِنُبُوَّتِهِ.

1 في م: المزية.

2 ليس في م.

3 في أ: مغشوشا.

4 في م: وما كان عليه.

5 في م: ذلك.

6 في أ: ويفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت