فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2471

الْآيَةُ الرَّابِعَةُ:

قَوْله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] .

فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: ذَكَرَ اللَّهُ الْأَنْعَامَ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ1، فَسَاقَ فِيهَا وُجُوهًا مِنَ المَتَاعِ، وَأَنْوَاعًا مِنَ الانْتِفَاعِ، وَسَاقَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، فَكَشَفَ قِنَاعَهَا، وَبَيَّنَ أَنْتِفَاعَهَا، وَذَلِكَ الرُّكُوبُ وَالزِّينَةُ، كَمَا بَيَّنَ2 فِي تِلْكَ الْمُتَقَدِّمَةِ: الدِّفْءَ وَاللَّبَنَ وَالْأَكْلَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّهُ تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} فَجَعَلَهَا لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا لِلْأَكْلِ وَنَحْوِهِ عَنْ أَشْهَبَ، فَفَهِمَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجْهَ إيرَادِ النِّعَمِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ مِنَ الانْتِفَاعِ، فَاقْتَصَرَتْ كُلُّ مَنْفَعَةٍ عَلَى وَجْهِ مَنْفَعَتِهَا الَّتِي عَيَّنَ اللَّهُ لَهُ، وَرَتَّبَهَا فِيهِ، فَأَمَّا الْخَيْلُ، وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهَا تُؤْكَلُ، وَعُمْدَتُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ جَابِرٍ:"نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ".

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ، وَحَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ.3

وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ جَابِرٍ حِكَايَةَ حَالٍ، وَقَضِيَّةً فِي عَيْنٍ؛ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا ذَبَحُوا لِضَرُورَةٍ، وَلَا يُحْتَجُّ بِقَضَايَا الْأَحْوَالِ الْمُحْتَمَلَةِ، وَأَمَّا الْحُمُرُ، وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فَقَدْ ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ.

وَاخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: إنَّمَا حُرِّمَتْ شَرْعًا.

الثَّانِي: أَنَّهَا حُرِّمَتْ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ جُوَالَ الْقَرْيَةِ4، أَيْ تَأْكُلُ الْجُلَّةَ، وَهِيَ النَّجَاسَةُ.

الثَّالِثُ: أَنَّهَا كَانَتْ حُمُولَةَ الْقَوْمِ؛ وَلِذَلِكَ رُوِيَ قي الحديث:

1 في أ: الافتتان.

2 في م: كما تقدم.

3 في م: الحمير.

4 في م: القرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت