113، 114- سُورَةُ الْفَلَقِ وَالنَّاسِ
فِيهِمَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ
المسألة الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهِمَا:
رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ، فَمَكَثَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ قَالَ:"يَا عَائِشَةُ، أَشْعَرْت أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْته فِيهِ؟ أَتَانِي مَلَكَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِيَّ قَالَ [الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلِي] 1: مَا شَأْنُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ2. قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ. فَقَالَ: فَبِمَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَة3، فِي جُفِّ طَلْعَةٍ4 ذَكَرٍ، تَحْتَ رَاعُوفَةٍ5 فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ6. فَجَاءَ الْبِئْرَ وَاسْتَخْرَجَهُ". انْتَهَى الصَّحِيحُ.
زَادَ غَيْرُهُ:"فَوَجَدَ فِيهَا إحْدَى عَشْرَ عُقْدَةً، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ إحْدَى عَشْرَ آيَةً، فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، حَتَّى انْحَلَّتْ الْعُقَدُ، وَقَامَ كَأَنَّمَا أَنْشَطُ مِنْ عِقَالٍ". أَفَادَنِيهَا شَيْخُنَا الزَّاهِدُ أَبُو بَكْرِ [بْنُ] 7 أَحْمَدَ بْنُ عَلِيِّ بْنُ بَدْرَانَ الصُّوفِيُّ.
المسألة الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إذَا وَقَبَ} :
رُوِيَ أَنَّهُ الذَّكَرُ. وَرُوِيَ أَنَّهُ اللَّيْلُ. وَرُوِيَ أَنَّهُ الْقَمَرُ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ خَرَّجَهُ8 التِّرْمِذِيُّ.
1 من"القرطبي".
2 المطبوب: المسحور
3 في"القرطبي": ومشاطة. والمشاقة: ما يستخرج من الكتان.
4 الجف، بضم الجيم وتشديد الفاء: الغشاء الذي يكون على الطلع، ويطلق على الذكر والأنثى، ولذلك قيده بقوله: ذكر.
5 الراعوفة: حجر ناتئ على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقى. وقيل هو في أسفلها.
6 في هامش ش: أروى. وفيها بئر ذروان. وانظر"صحيح مسلم" [1720] .
7 ساقط من ش.
8"سنن الترمذي": [5/ 452] .