فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 2471

قوله تعالى:{و سيدا و حصورا}

الْآيَةُ السَّادِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عمران: 39] .

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَصُورَ هُوَ الْعِنِّينُ وَهُمْ الْأَكْثَرُ، وَمِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ الَّذِي يَكُفُّ عَنْ النِّسَاءِ وَلَا يَأْتِيهِنَّ مَعَ الْقُدْرَةِ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَدْحٌ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ، وَالْمَدْحُ وَالثَّنَاءُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْفَضْلِ الْمُكْتَسَبِ دُونَ الْجِبِلَّةِ فِي الْغَالِبِ.

الثَّانِي: أَنَّ حَصُورًا فَعُولًا؛ وَبِنَاءُ فَعُولٍ فِي اللُّغَةِ مِنْ صِيَغِ الْفَاعِلِينَ.

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: الْحَصُورُ: الْبَخِيلُ، وَالْهَيُوبُ الَّذِي يُحْجِمُ عَنْ الشَّيْءِ؛ وَالْكَاتِمُ السِّرَّ؛ وَهَذَا بِنَاءُ فَاعِلٍ. وَالْحَصُورُ عِنْدَهُمْ: النَّاقَةُ الَّتِي لَا يَخْرُجُ لَبَنُهَا مِنْ ضِيقِ إحْلِيلِهَا1.

وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ. وَقَدْ جَاءَ فَعُولٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ، تَقُولُ: رَسُولٌ بِمَعْنَى مُرْسَلٍ، وَلَكِنَّ الْغَالِبَ مَا تَقَدَّمَ.

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَيَحْيَى كَانَ كَافًّا عَنْ النِّسَاءِ عَنْ قُدْرَةٍ فِي شَرْعِهِ، فَأَمَّا شَرْعُنَا فَالنِّكَاحُ.

رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ عَنْ التَّبَتُّلِ قَالَ الرَّاوِي: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا، وَلِهَذَا بَالَغَ قَوْمٌ فَقَالُوا: النِّكَاحُ وَاجِبٌ، وَقَصَرَ آخَرُونَ فَقَالُوا مُبَاحٌ، وَتَوَسَّطَ عُلَمَاؤُنَا فَقَالُوا: مَنْدُوبٌ.

1 في"القرطبي": وناقة حصور: ضيقة الاحليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت