الْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ:
قَوْله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [النور: 53] فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} يَعْنِي غَايَةَ أَيْمَانِهِمْ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجِهَادِ ثُمَّ يَعْتَذِرُونَ، فَإِذَا عُوتِبُوا قَالُوا: لَوْ أَمَرْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَخَرَجْنَا، وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ: {لَا تُقْسِمُوا} ، ثُمَّ قَالَ وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: {طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} وَفِيهَا ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ:
الْأَوَّلُ: طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أَمْثَلُ.
الثَّانِي: طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَكُمْ فِيهَا الْكَذِبُ، أَيْ هِيَ طَاعَةُ اللَّهِ مَعْرُوفَةٌ قَوْلًا، بَاطِلَةٌ قَطْعًا؛ لَا يَفْعَلُونَهَا إلَّا إذَا أَمَرْتَهُمْ وَلَوْ لَمْ يُؤْمَرُوا1 مَا فَعَلُوا.
الثَّالِثُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ: طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أَنَّكُمْ تَكْذِبُونَ يَعْنِي لَيْسَتْ لَكُمْ طَاعَةٌ. وَقَدْ قُرِئَتْ"طَاعَةً"بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَيَكُونُ قَوْلُ طَاعَةٍ مَنْصُوبَةً ابْتِدَاءَ كَلَامٍ، وَيَرْجِعُ الْمَعْنَى فِيهِ إلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ، إلَّا أَنَّ الْإِعْرَابَ يَخْتَلِفُ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
1 في أ: إذ لا يفعلونها إلا أمرتهم ولو لم يؤمروا.