فهرس الكتاب
الْآيَةُ الثَّالِثَةُ
قَوْله تَعَالَى {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ} [الروم: 39] . فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: بَيَّنَّا الرِّبَا وَمَعْنَاهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ1، وَشَرَحْنَا حَقِيقَتَهُ وَحُكْمَهُ، وَهُوَ هُنَاكَ مُحَرَّمٌ وَهُنَا مُحَلَّلٌ2، وَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُ قِسْمَانِ؛ مِنْهُ حَلَالٌ وَمِنْهُ حَرَامٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ الرَّجُلُ يَهَبُ هِبَةً يَطْلُبُ أَفْضَلَ مِنْهَا؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
الثَّانِي: أَنَّهُ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ يَصْحَبُهُ رَجُلٌ يَخْدُمُهُ وَيُعِينُهُ، فَيَجْعَلُ الْمَخْدُومُ لَهُ بَعْضَ الرِّبْحِ جَزَاءَ خِدْمَتِهِ، لَا لِوَجْهِ اللَّهِ؛ قَالَ الشَّعْبِيُّ.
الثَّالِثُ: الرَّجُلُ يَصِلُ قَرَابَتَهُ، يَطْلُبُ بِذَلِكَ كَوْنَهُ غَنِيًّا، لَا صِلَةً لِوَجْهِ اللَّهِ؛ قَالَهُ إبْرَاهِيمُ.
1 صفحة [261] من الجزء الأول.
2 الربا منه حلال وحرام، فأما الربا الحلال فهو الذي يهدي، يلتمس ما هو أفضل منه"القرطبي".