الْآيَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ:
قَوْله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إلَيْك مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت فَلَا جُنَاحَ عَلَيْك ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا} [الأحزاب: 51] . فِيهَا عَشْرُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا1: وَفِي ذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ رَوَى أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَشْفَقْنَ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ اجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِك وَمَالِك مَا شِئْت، فَكَانَتْ مِنْهُنَّ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَصَفِيَّةُ، وَمَيْمُونَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، غَيْرُ مَقْسُومٍ لَهُنَّ وَكَانَ مِمَّنْ آوَى عَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ2، وَزَيْنَبُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ3، يَضُمُّهُنَّ، وَيَقْسِمُ لَهُنَّ قَالَهُ الضَّحَّاكُ.
الثَّانِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَادَ مَنْ شِئْت أَمْسَكْت، وَمَنْ شِئْت طَلَّقْت.
الثَّالِثُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا خَطَبَ امْرَأَةً لَمْ يَكُنْ لِرَجُلٍ أَنْ يَخْطِبَهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ يَتْرُكَهَا.
وَالْمَعْنَى اُتْرُكْ نِكَاحَ مَنْ شِئْت، وَانْكِحْ مَنْ شِئْت؛ قَالَهُ الْحَسَنُ.
الرَّابِعُ: تَعْزِلُ مَنْ شِئْت، وَتَضُمُّ مَنْ شِئْت؛ قَالَهُ قَتَادَةُ.
الْخَامِسُ: قَالَ أَبُو رَزِينٍ: تَعْزِلُ مَنْ شِئْت عَنْ الْقَسْمِ، وَتَضُمُّ مَنْ شِئْت إلَى الْقَسْمِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي تَصْحِيحِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ:
أَمَّا قَوْلُ أَبِي رَزِينٍ فَلَمْ يَرِدْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ؛ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَرُوِيَ فِي"الصَّحِيحِ"أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ اجْعَلْ يَوْمِي مِنْك
1"أسباب النزول"للواحدي: [204] ، و"السيوطي": [141] .
2 في أ: وميمونة.
3 في أ: وصفية، والمثبت من"القرطبي"، وهو مكرر على الروايتين.