الْآيَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ:
قَوْله تعالى: {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ قَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلَأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 28، 29، 30] . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: {كِتَابٌ كَرِيمٌ} فِيهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: لِخَتْمِهِ، وَكَرَامَةُ الْكِتَابِ خَتْمُهُ.
الثَّانِي: لِحُسْنِ مَا فِيهِ مِنْ بَلَاغَةٍ وَإِصَابَةِ مَعْنًى.
الثَّالِثُ: كَرَامَةُ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكٌ.
الرَّابِعُ: كَرَامَةُ رَسُولِهِ؛ لِأَنَّهُ طَائِرٌ؛ وَمَا عُهِدَتْ الرُّسُلُ مِنْهَا.
الْخَامِسُ: لِأَنَّهُ بَدَأَ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ.
السَّادِسُ: لِأَنَّهُ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا الْجُلَّةُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ: لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ