الْآيَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى {خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] . فِيهَا عَشْرُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي الْعَفْوِ:
قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ فِي الْإِطْلَاقِ وَالِاشْتِقَاقِ، وَاخْتَلَفَ إيرَادُ2 الْمُفَسِّرِينَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ الْفَضْلُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، نَسَخَتْهُ الزَّكَاةُ؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
الثَّانِي: أَنَّهُ الزَّكَاةُ؛ قَالَ مُجَاهِدٌ. وَسَمَّاهَا عَفْوًا؛ لِأَنَّهُ فَضْلُ الْمَالِ وَجُزْءٌ يَسِيرٌ مِنْهُ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ أَمْرٌ بِالِاحْتِمَالِ وَتَرْكِ الْغِلْظَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْقِتَالِ.
الرَّابِعُ: خُذْ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ؛ قَالَهُ ابْنَا الزُّبَيْرِ مَعًا، وَرُوِيَ ذَلِكَ فِي"الصَّحِيحِ"عَنْهُمَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ جِبْرِيلُ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ الْعَالِمَ، فَذَهَبَ فَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُك أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَك، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَك، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَك.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} : فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:
1 في أ: الحال.