قَوْله تَعَالَى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}
83-سُورَة الْمُطَفِّفِينَ فِيهَا آيَتَانِ الْآيَةُ الْأُولَى:
قَوْله تَعَالَى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1] .
فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:
المسألة الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا1:
رَوَى النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ.
المسألة الثَّانِيَةُ: فِي تَفْسِيرِ اللَّفْظِ2:
قَالَ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ: الْمُطَفِّفُونَ هُمُ الذِينَ يَنْقُصُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ. وَقِيلَ لَهُ الْمُطَفِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَسْرِقُ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ إلَّا الشَّيْءَ الطَّفِيفَ، مَأْخُوذٌ مِنْ طَفِّ الشَّيْءِ وَهُوَ جَانِبُهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:"كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ طَفُّ الصَّاعِ"3 يَعْنِي بَعْضُكُمْ قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إلَّا بِالتَّقْوَى.
وَفِي الْمُوَطَّأِ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ4: لِكُلِّ شَيْءٍ وَفَاءٌ وَتَطْفِيفٌ، وَالتَّطْفِيفُ ضِدُّ التَّوْفِيَةِ.
وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى خَيْبَرَ، فَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عَرْفَطَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوَجَدْنَاهُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى"كهيعص"
1"أسباب النزول"للواحدي: [253] .
2 في أ: اللفظة.
3 أي قريب بعضكم من بعض"النهاية".
4 ليس في ش، م.